قمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
في كل قمة عربية يقرر الزعماء العرب عقدها تجدنا نحن الشعوب العربية البسيطة والبائسة المسكينة المغلوبة على امرها نفزع ونتحرك يمينا ويسارا ونقفز نحو الاعلى والاسفل ويصيبنا الارتباك والتوتر ، واعصابنا كلها تنتفض والعرق يتصبب منا انهارا ، والدماء تتحرك بين عروقنا بسرعة غير عادية ، ويرتفع مؤشر التفاؤل لدينا الى اقصى درجاته ونبدأ بالعد التنازلي لليوم المرتقب الذي سوف تنتهي فيه مصائبنا نحن الامة العربية ، ويبدأ يوم الفرح العظيم ، والنصر الذي طال انتظارنا له منذ قرون . ومع قدوم موعد القمة تبدأ حواراتنا مع بعضنا البعض حول التصورات لهذا اليوم العظيم الذي سوف تنعقد فيه القمة العربية . بالنسبة لي فانه من شدة تفاؤلي فاني اسير وانا احدث نفسي ، كيف سيكون وضعنا نحن العرب في اليوم التالي لانعقاد القمة ، وابدأ بالتساؤل كيف سنتحول من امة مظلومة مهانة مظروبة تنداس في كل محفل دولي واقليمي ومحلي ، الى امة عظمى . ويبدأ يصيبني التوتر ، وتزداد سرعة ضربات قلبي عندما اتخيل اني سوف اصبح فرد من اعظم امة بعد انعقاد القمة ، وان امتنا العربية سوف تزيح الامة الغربية الاوروبية والولايات المتحدة عن صدارة هذا العالم وتزعمه ، واننا سوف نصبح القادة والزعماء لهذا العالم والقوة العظمى التي لا تقهر ، واتخيل كيف انه بعد انعقاد القمة مباشرة سوف ياتي زعماء وحكام وقادة الامم الاخرى سوف ياتون راكعين امام اقدامنا كما كنا نحن العرب نركع حتى تمزقت ركبنا من كثر الركوع امام العالم الغربي والامم الاخرى ، واتخيل كيف اننا في اليوم التالي للقمة كيف سنغير خرائط البلدان والدول كما كانوا يغيرون خرائطنا ، وكيف سنقوم باحتلال بلدان العالم الغنية بالثروات مثلما كانت الدول الاخرى تعتدي علينا وتحتل اراضينا وتمحو بعض دولنا من الخريطة .
وفي خضم كل هذه الافكار يزداد تفاؤلي وتبدأ بعض الامور تظهر امامي واتسائل !!! ياترى بعد القمة التي سوف نصبح فيها سادة العالم من هو الزعيم العربي الذي سيقودنا لاحتلال العالم وتغيير خرائط الدول ، وياترى ماهي المدينة العربية التي سوف تصبح العاصمة لامتنا ، وماهي العملة التي ستتعامل بها امتنا بعد القمة ، وما هو العلم الذي سنرفعه فوق رؤوسنا وفوق مؤسساتنا ووزاراتنا ودوائرنا الحكومية وسفاراتنا في الخارج ، وماهو النشيد الوطني الذي سوف نردده كل صباح ومساء وسوف يهتف به ابنائنا في كل صباح دراسي وسوف تفتتح به القنوات التلفزيوينية والاذاعية بثها وبرامجها . وبدأت بعدها اتخيل الحلول لكل ذلك وتسالت في نفسي هل ان الزعماء والقادة العرب سوف يحددون اجتماعا اخر وقمة اخرى لمناقشة كل ذلك . وعندها اصابتني رعشة الخوف من انعقاد مؤتمر قمة لذلك ، وبينما انا كذلك غارق في تخيلاتي اذا بصوت المذيع في نشرة الاخبار يقول ان حوالي ثمانية من القادة العرب قرروا التغيب عن مؤتمر القمة . وحينها اصابني الاحباط ، وشعرت ان كل احلامي تلك بدأت تتلاشى وتذهب ادراج الرياح مثل كل عام منذ ستين عام يوم تكونت الجامعة العربية . وبدأت احس ان عصر القوة العربية لم يحن بعد ، وبدأت اصبر نفسي بانه علي انتظار موعد القمة القادم فلعل بها يكون الفرج ، وقلت في نفسي ماهي الا سنة وتمضي ويأتي موعد القمة الجديد ويتحقق الحلم . وما علي خلال هذا العام الا ان اتظرع بالدعاء الى الله ان يحفظ الزعماء والقادة العرب الذين غابوا عن القمة من كل مكروه حتى لا يتكرر غيابهم في القمة القادمة فيتحقق الحلم العربي في الوحدة ونتزعم العالم .
|